ابن خاقان

585

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان

الضّرّ ، والتّبلّغ بمثل بلغة الذرّ ؛ وأنبئت الآن من فرط عيلته ، وجمعه في الصّوم بين يومه وليلته ، بما أهدى إلى الفؤاد سنانا ، وأوسعه اشفاقا عليه وحنانا . وحقّ علينا أن نفرض له معروفا يزيح فاقته ، ويتيح من علّة العدم إفاقته ؛ وأنت بكريم خليقتك تضرب في معونته بسهم ، وتتلقّى مقصده بوجه من المبرّة طلق غير جهم ، مستجزلا حظّ الثّواب والأجر ، ومستجدّا لبوس الثّناء والشّكر ، إن شاء اللّه ؛ والربّ لا يخليك من عمل مبرور ، وقسم من النّعمة موفور ، بعزّته ، والسّلام الكريم العميم عليك يا سيّدي الأعلى ، ورحمة اللّه تعالى . [ - وله أيضا إلى أحد الفقهاء في مثل ذلك ] وكتب إلى أحد الفقهاء المشاورين ، في المعنى الّذي تضمّنته الرّسالة ؛ يا سيّدي الأعظم ، وعمادي الأكرم ، / ومنصلي الأكدم ، أطال اللّه بقاءك [ 194 / و ] منبجس النّعمة ، منفّس الغمّة عن ذي الغمّة . للقدر أسباب تخرج الحرّ عن سجيّته ، وتنطق لسانه بغير نيّته ؛ ومؤدّي الرّقعة « أبو فلان » - سيّدي وأعلى عددي ، أبقاه اللّه وأذهب جواه - هو من ذوي الهيئات ، وحاملي المروءات ، ويجمعني وإيّاه ذمام لا أحقره ، وعهد طلب ، كالصّبح لاح مسفره ، وقع بينه وبين زوجه طلاق ، سببه ضجر وإغلاق ، وإنّما انصرم الأجل ، وخلق الإنسان من عجل ؛ حصل في قصّة الفرزدق « 1 » مع نوّاره ، واستشعر النّدم ، وصلي بناره ، وله بها علاقة مزّقت سبائب جلده ، وخلّدت وساوس الغرام في جلده ، ويبعث عليه شديد الاشفاق ، ما سلف بينهما من حسن العشرة والاتّفاق ، ما فركها ولا فركته ؛ وقد شركها في الولد وشركته ، وتشفّع بي منك إلى الفضل الباهر ، والمذهب الطّاهر ، في أن تلتمس له وجها يردّ عصمتها إليه ، ويبقي طائش لبّه عليه ، وتأخذ بوصيّة صاحب الشّرع - عليه

--> ( 1 ) ذلك أنّه طلّق زوجه ، وكان النّدم عاقبته .